السمعاني

171

الأنساب

ومحاسنهم وأما أبو العباس فإني لما خرجت الفوائد لأبيه رأيت له سماعات كثيرة عن أبي حامد بن الشرقي ومكي بن عبدان وأقرانهما ، وحدث أبو العباس بعد ذلك سنين ، وتوفي في النصف من شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة . وأبو محمد الحسن بن أبي بكر بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي : كان أديبا فصيحا ، حج مع أبيه سنة إحدى وأربعين ، قال الحاكم : أبو عبد الله الحافظ : حججت معهما فجاء أهل العلم ببغداد يسألون الشيخ أبا بكر أن يحدثهم ، فقال : لم استصحب شيئا من مسموعاتي ، فسألت أبا الحسن فقال : قد حملت أنا شيئا من سماعي من محمد بن إسحاق ، فكتبنا عن الحسن ، وكان أبو بكر يندم على ما ضيع من سماعاته إلى أن وردنا نيسابور فعقدنا له المجلس ، وتوفي في شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة . وأبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الحافظ الماسرجسي ، أخو أبي العباس ، السابق ذكره ، سمع جده وأباه وأبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج وغيرهم ، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ وقال : أبو علي الحافظ الماسرجسي ، سفينة عصره في كثرة الكتابة والسماع والرحلة ، وأثبت أصحابنا في السماع والأداء ، ومن بيت الحديث ، فإني أعد في سلفه وبيته بضعة عشر محدثا ، وكان أسند أهل عصره ، وكان من أصحاب مسلم بن الحجاج ، ورحل إلى العراق سنة إحدى وعشرين ، فسمع أبا عبد الله بن مخلد وطبقته ، ثم خرج إلى الشام ، وكتب عن أصحاب هشام بن عمار وأقرانهم ، ثم دخل مصر وأكثر المقام بها ، وسمع أصحاب المزني ، وصنف المسند الكبير في ألف وثلاث مئة جزء مهذبا بالعلم ، وجمع حديث الزهري جمعا لم يسبقه إليه أحد ، وكان يحفظ حديث الزهري مثل الماء ، وصنف المغازي والقبائل ، وكان عارفا ، وصنف أكثر المشايخ والأبواب ، وخرج على كتاب البخاري ومسلم في الصحيح ، ولم يبلغ رحمه الله وقت الحاجة إليه ، نظرت أنا له في الزهري وفي الفوائد مقدار مئة وخمسين جزءا من المسند ، وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده وتوفي في رجب سنة خمس وستين وثلاث مئة ، شهدت جنازته وصلى عليه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي ابن أخته ، ودفن في داره وهو ابن ثمان وستين ، فإن مولده كان سنة ثمان وتسعين ومائتين ، ودفن علم كثير بدفنه . ووالده أبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الماسرجسي ، هو ابن أبي العباس ، سمع محمد بن يحيى الذهلي ، وأحمد بن يوسف السلمي ومسلم بن الحجاج القشيري ، روى عنه أبو علي الحسين بن محمد الحافظ وابن أخيه أبو نصر وحدث بكتاب ( جلود